الأربعاء، 28 يناير 2026

09:32 م

من العقيدة إلى الاستثمار العالمي، سوق التمويل الإسلامي يكسر حاجز الـ6 تريليونات دولار

الأربعاء، 28 يناير 2026 07:39 م

التمويل الإسلامي

التمويل الإسلامي

ميرنا البكري

شهد التمويل الإسلامي العالمي، مرحلة تحول هيكلي عميق، نقلته من كونه قطاعًا محدودًا مرتبطًا بالاعتبارات الدينية فقط، إلى كونه أحد أسرع القطاعات المالية نموًا على مستوى العالم، وطبقًا لبيانات Mordor Intelligence وصلت قيمة الأصول المدارة في سوق التمويل الإسلامي إلى نحو 6.10 تريليون دولار أمريكي في عام 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى 10.54 تريليون دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 11.56%.

توضح هذه الأرقام أن هذا النمو ليس مؤقتًا او عابر لكن مسار تصاعدي واضح مدفوع بتكامل السياسات الحكومية، وزيادة الطلب المؤسسي والتوسع السريع في القنوات الرقمية، إلى جانب الابتكار المستمر في أدوات التمويل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

بعد نمو فاق التوقعات.. ماذا ينقص قطاع التمويل الإسلامي لنمو مستدام؟ |  اقتصاد | الجزيرة نت
البنوك الإسلامية

ديناميكيات القطاعات، من سيطرة البنوك إلى ابتكار الصناديق والتوكنة

يعتمد هذا النمو بشكل أساسي على هيكل قطاعي تقوده الخدمات المصرفية الإسلامية، التي استحوذت على 68.22% من حجم السوق في عام 2025، مستفيدة من قاعدة أصول كبيرة وانتشار جغرافي واسع خاصةً في الشرق الأوسط وآسيا، ورغم سيطرة البنوك الإسلامية، إلا أن قطاع التكافل يلفت الأنظار باعتباره الأسرع نموًا بمعدل نمو سنوي مركب يُتوقع أن يصل إلى 14.92% حتى عام 2031، فهذا النمو مدعوم بإصلاحات تنظيمية بتفرض التأمين الإجباري في عدد من دول الخليج، إلى جانب التوسع في التراخيص بالأسواق الناشئة وزيادة وعي الأفراد والشركات بأهمية منتجات التكافل. 

وفي نفس السياق شهد سوق الصناديق الإسلامية نموًا ملحوظًا، إذ بلغت الأصول المدارة 308 مليارات دولار في عام 2024، لكن انتشار الصناديق الصغيرة خلق تحديات مرتبطة بالحجم والكفاءة، ما يجعل الاتجاه السائد سيكون نحو الصناديق المتداولة في البورصة، والاستشارات الآلية، وتجارب التوكنة.

والتوكنة تعني تحويل الأصول المالية التقليدية، كالصكوك أو وحدات الصناديق الاستثمارية إلى رموز رقمية مسجلة على البلوك تشين، وتمثل هذه الرسوم ملكية جزئية في الأصل، وتتداول بشكل أسرع وأرخص من الطرق التقليدية.

تحليل هيكل العملاء في سوق التمويل الإسلامي

ومن زاوية نوع العملاء، لازالت الشركات تمثل الشريحة الأكبر في سوق التمويل الإسلامي بحصة بلغت 57.56% في عام 2025، نتيجة الطلب المتزايد على تمويل رأس المال العامل وتمويل التجارة والمشروعات الكبرى وبمرور الوقت أصبحت صكوك الشركات بديلًا فعليًا ومنافسًا للقروض المشتركة في العديد من الأسواق، خاصةً في ظل اهتمام الشركات بالتسعير المناسب، والتوافق مع معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، وجذب مستثمرين جدد.

في المقابل، يعتبر الأفراد أسرع فئات العملاء نموًا بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 12.77% حتى عام 2031، حيث ساعدت القنوات الرقمية، والاستثمار المصغر، وتجربة الاستخدام السهلة في جذب فئات عمرية أصغر، وبناء قواعد جديدة من المدخرين والمستثمرين في الصكوك والصناديق الإسلامية.

التوزيع الجغرافي لسوق التمويل الإسلامي عالميًا

جغرافيًا، استحوذت منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا على 61.86% من حجم السوق العالمي في عام 2025، مع هيمنة واضحة لأسواق دول مجلس التعاون الخليجي، التي تقود النمو من خلال برامج إصدار سيادية نشطة واستراتيجيات وطنية واضحة لدعم التمويل الإسلامي، وتُعد المملكة العربية السعودية من أعلى الدول في معدلات انتشار الخدمات المصرفية الإسلامية، بينما برزت الإمارات العربية المتحدة كمركز إقليمي لتطوير أسواق الصكوك والتكنولوجيا المالية الإسلامية. 

وعلى الجانب الآخر، تُعتبر منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسرع نموًا بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 13.56%، حيث تجمع ماليزيا بين عمق تشريعي قوي وأسواق رأس مال متطورة، في حين عززت إندونيسيا مكانتها كمرجع عالمي لإصدار الصكوك الخضراء، كما جذبت باكستان اهتمامًا متزايدًا بفضل جدولها الزمني للتحول الكامل إلى التمويل المتوافق مع الشريعة، أما أوروبا وبقية دول العالم، فرغم مساهمتها بحصص أقل، إلا أنها تشكل ثقل استراتيجي من خلال إدراجات الصكوك الدولية والتوسع في الخدمات الرقمية المرتبطة بالاستثمار الأخلاقي.

ما هي معوقات التمويل الإسلامي؟ - أريبيان بزنس
التمويل الإسلامي

محركات النمو الرئيسية في سوق التمويل الإسلامي العالمي

تتعدد محركات النمو في سوق التمويل الإسلامي ويأتي في مقدمتها ارتفاع ثراء المسلمين عالميًا وزيادة الدخل الفردي في دول منظمة التعاون الإسلامي ما رفع حجم الإنفاق الاستهلاكي إلى 2.43 تريليون دولار في 2025، وساهم في تكوين طبقة متوسطة تعتبر المنتجات المتوافقة مع الشريعة كخيار أساسي وليس  بديل ديني فقط، وأيضًا لعبت السياسات الحكومية وتنسيق الأنظمة دورًا محوريًا في تسريع النمو، مع تبني الكثير من الدول أهداف واضحة للأصول وجداول زمنية للتحول، زي تجربة باكستان، والاستراتيجية الوطنية للتمويل الإسلامي في الإمارات. 

بالإضافة إلى النمو السريع في إصدارات الصكوك الخضراء والاجتماعية، التي تجاوزت قيمتها القائمة 55 مليار دولار، واستحوذت على أكثر من 40% من إصدارات أدوات ESG في الأسواق الناشئة، ما يعكس توافق طبيعي بين مبادئ الشريعة ومتطلبات التمويل المستدام.

معوقات النمو وديناميكيات المنافسة في سوق التمويل الإسلامي

في المقابل، يواجه السوق مجموعة من التحديات التي قد تؤثر على وتيرة النمو، أبرزها تجزؤ معايير الشريعة بين الولايات القضائية المختلفة، ما يرفع تكاليف الإصدار والتوزيع ويصعب التوسع عبر الحدود، بالإضافة إلى ذلك، يمثل نقص علماء الشريعة المتخصصين في إدارة المخاطر تحديًا هيكليًا حقيقيًا إلى جانب تصاعد المخاطر السيبرانية الناتجة عن التوسع السريع في الخدمات الرقمية، خاصةً عند المؤسسات الصغيرة ذات الموارد المحدودة، كما تظهر المخاطر المناخية كعامل طويل الأجل قد يؤثر على البنوك الإسلامية ذات الانكشاف العالي في دول الخليج.

وبشكل عام، يتسم المشهد التنافسي لسوق التمويل الإسلامي بدرجة عالية من التجزؤ، فتعمل أكثر من 1980 مؤسسة في أكثر من 90 دولة، رغم هيمنة عدد محدود من الأسواق الكبرى على الجزء الأكبر من الأصول، ويقود اللاعبون الرئيسيون مثل بنك الراجحي وبنك دبي الإسلامي وبيت التمويل الكويتي وبنك قطر الإسلامي موجة التحول الرقمي، ودمج معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، وتبني التوكنة كوسيلة لخفض التكاليف وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتشير التوقعات إلى أن المؤسسات التي ستتكيف بسرعة مع هذه التحولات ستعزز مكانتها في سوق متجه بثبات نحو مزيد من الرقمية والاستدامة والتكامل العالمي.

اقرأ أيضًا:-

المركزي الروسي: افتتاح مركز للتمويل الإسلامي في قازان يعزز تدفق الاستثمارات إلى موسكو

جوائز Euromoney، مصرف أبوظبي الإسلامي يحصد جائزة أفضل بنك إسلامي في مصر

التمويل الإسلامي والتقنية المالية: شراكة من أجل الشمول والاستدامة - عقول
سوق التمويل الإسلامي

Short Url

search