«قناة السويس البرية»، 660 كيلومترً و20 مليون طن بضائع تعيد تعريف النقل
الأحد، 25 يناير 2026 11:18 ص
القطار الكهربائي السريع
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، والتحديات المتكررة التي تواجه سلاسل الإمداد الدولية، بات من الضروري التفكير في حلول مبتكرة تعزّز مرونة حركة التجارة وتقلل من اعتماد العالم على الممرات التقليدية وحدها.
ومن هنا تبرز فكرة “قناة السويس البرية” عبر القطار الكهربائي السريع كتصور طموح يعيد تعريف مفهوم العبور بين الشرق والغرب، ويمنح النقل البري والسككي دورا تكامليا مع قناة السويس البحرية، لا منافسا لها.
وشكلت قناة السويس البحرية شريانا حيويا للتجارة العالمية، حيث تمرّ عبرها نسبة كبيرة من حركة الشحن بين آسيا وأوروبا، لذلك طُرحت فكرة القناة البرية كمسار موازٍ يعتمد على قطار كهربائي فائق السرعة مخصص لنقل البضائع، يربط بين موانئ البحر الأحمر والبحر المتوسط، مرورًا بمراكز لوجستية وصناعية داخلية.
إنشاء خط سكك حديدية كهربائي حديث
تقوم الفكرة على إنشاء خط سكك حديدية كهربائي حديث، مجهز بتقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة التحكم الذكية، يسمح بنقل الحاويات والبضائع في زمن قياسي قد لا يتجاوز بضع ساعات بدل أيام من الانتظار والعبور البحري.
ويتميّز هذا القطار بسرعته العالية، وقدرته على العمل بشكل متواصل، إضافة إلى كونه صديقًا للبيئة مقارنة بوسائل النقل التقليدية المعتمدة على الوقود الأحفوري.

الجانب البيئي يمثل أحد أبرز مكاسب هذا المشروع، فالعالم يتجه اليوم إلى تقليل الانبعاثات الكربونية، والنقل يعد من أكثر القطاعات المسببة للتلوث. الاعتماد على قطار كهربائي، خاصة إذا كان مدعومًا بالطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، يعني خفضًا ملموسًا في البصمة الكربونية لحركة التجارة.
وهذا لا ينعكس إيجابا على البيئة فحسب، بل يعزز أيضا صورة الدول التي تتبنى المشروع كدول رائدة في التنمية المستدامة.
أرقام وإحصائيات
بحسب البيانات المعلنة عن المشروع، يمتد خط القطار الكهربائي السريع لمسافة تقارب 660 كيلومترا، رابطا بين مناطق استراتيجية تشمل الموانئ البحرية، والمدن الصناعية، والمراكز العمرانية الجديدة.
وتصل السرعة التصميمية للقطارات إلى نحو 250 كيلومترًا في الساعة، بينما تتراوح السرعة التشغيلية بين 200 و230 كيلومترًا في الساعة، ما يسمح بتقليص زمن الرحلات بنسبة قد تتجاوز 60% مقارنة بوسائل النقل التقليدية.

ويضم الخط ما يقرب من 20 محطة رئيسية وفرعية، تم تصميمها وفق أحدث المعايير العالمية، مع مراعاة التكامل مع شبكات النقل الأخرى مثل المترو، والقطارات التقليدية، والطرق السريعة. كما يعتمد المشروع على نظام كهربائي متطور بجهد عالٍ، يضمن كفاءة التشغيل واستدامته، مع تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
نقل الركاب والبضائع
لا يقتصر دور خط القطار الكهربائي السريع على نقل الركاب فحسب، بل يعد عنصرا محوريا في منظومة النقل اللوجستي للبضائع. وتشير التقديرات إلى أن الخط قادر على نقل أكثر من 30 مليون راكب سنويًا في مراحله الأولى، مع إمكانية مضاعفة هذا الرقم مستقبلًا. أما في ما يخص البضائع، فيمكن للقطار نقل ما يصل إلى 15–20 مليون طن سنويًا من الحاويات والسلع، خاصة بين الموانئ البحرية والمناطق الصناعية.

هذا الدمج بين نقل الركاب والبضائع يرفع من الجدوى الاقتصادية للمشروع، ويخفف الضغط على الطرق البرية، ويقلّل من نسب الحوادث واستهلاك الطاقة.
أبعاد اقتصادية وتنموية
اقتصاديا، يتوقع أن يسهم المشروع في تحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية، حيث تشير دراسات مبدئية إلى أن العائد الاقتصادي غير المباشر قد يتجاوز 3 إلى 4 أضعاف تكلفة الإنشاء على المدى الطويل. وتشمل هذه العوائد تنمية المناطق الواقعة على مسار الخط، وخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في مجالات الإنشاء، والتشغيل، والصيانة، والخدمات اللوجستية.
كما يعزز خط القطار الكهربائي السريع من تنافسية الموانئ، من خلال تسريع حركة نقل البضائع من وإلى الداخل، وتقليل زمن الإفراج والتخزين، وهو ما ينعكس إيجابا على تكلفة السلع وأسعارها في الأسواق.

أما على الصعيد الجيوسياسي، فإن المشروع يعزز مكانة الدولة التي تحتضنه كمحور استراتيجي لا غنى عنه في التجارة الدولية، فبدل أن تكون مجرد ممر، تصبح منصة متكاملة للنقل البحري والبري والسككي، قادرة على التكيف مع الأزمات العالمية، سواء كانت أزمات صحية أو سياسية أو طبيعية. هذا التنويع في المسارات يبعث برسالة طمأنة للأسواق العالمية بأن حركة التجارة لن تتوقف عند أي طارئ.
Short Url
شعبة النقل الدولي: ارتفاع أعداد السفن العابرة في قناة السويس 5.8%
25 يناير 2026 12:12 م
تداول 54 ألف طن بضائع و1367 شاحنة اليوم الأحد بموانئ البحر الأحمر
25 يناير 2026 11:00 ص
رئيس مصلحة الجمارك: تذبذب أسعار الهواتف سمة رئيسية عند اتخاذ القرارات الجديدة
24 يناير 2026 11:15 م
أكثر الكلمات انتشاراً